ابن كثير
287
معجزات النبي ص
الزبير ، فلما قدمت المدينة دخلت على فلان - نسي زياد اسمه - فقال : إن الناس قد صنعوا ما صنعوا فما ترى ؟ قال : أوصاني خليلي أبو القاسم إن أدركت شيئا من هذه الفتن فاعمد إلى أحد فاكسر به حد سيفك ثم اقعد في بيتك ، فإن دخل عليك أحد البيت فقم إلى المخدع ، فإن دخل عليك المخدع فاجثو على ركبتيك وقل : بؤ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ، فقد كسرت سيفي وقعدت في بيتي « 1 » . هكذا وقع إيراد هذا الحديث في مسند محمد بن مسلمة عند الإمام أحمد ، ولكن وقع إبهام اسمه ، وليس هو لمحمد بن مسلمة بل صحابي آخر ، فإن محمد بن مسلمة رضى اللّه عنه لا خلاف عند أهل التاريخ أنه توفى فيما بين الأربعين إلى الخمسين ، فقيل سنة ثنتين وقيل : ثلاث ، وقيل : سبع وأربعين ، ولم يدرك أيام يزيد بن معاوية وعبد اللّه بن الزبير بلا خلاف ، فتعين أنه صحابي آخر خبره كخبر محمد بن مسلمة وقال نعيم بن حماد في الفتن والملاحم : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد بن سلمة حدثنا أبو عمرو السلمى عن بنت أهبان الغفاري أن عليا أتى أهبان فقال : ما يمنعك أن تتبعنا ؟ فقال : أوصاني خليلي وابن عمك صلى اللّه عليه وسلم : أن ستكون فرفة وفتنة واختلاف ، فإذا كان ذلك فاكسر سيفك واقعد في بيتك واتخذ سيفا من خشب . وقد رواه أحمد عن عفان وأسود بن عامر ومؤمل ثلاثتهم عن حماد ابن سلمة به ، وزاد مؤمل في روايته بعد قوله : واتخذ سيفا من خشب واقعد في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية ، ورواه الإمام أحمد أيضا والترمذي وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن عبيد الديلي عن عديسة بنت أهبان بن صيفي عن أبيها به .
--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 4 / 226 ) .